الجمعة، 5 أغسطس 2016

داعش و الخوف ينتخبان اليمين الفرنسي المتطرف ..... الشيخ الحسن البمباري



كما شكر كثير من الرأسماليين الانتقادات التي وجهها كارل ماركس للنظام الرأسمالي و دفعت بالقائمين عليه  إلى إدخال إصلاحات على النظام حافظت علية حتى اليوم و جعلته اقوي بكثير , فانه من الضروري أن تشكر مارين لوبان زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف داعش مطولا.

ففي حقيقة الأمر من انتخب في الانتخابات المناطقية الفرنسية هذه المرة هو ثنائي الخوف و داعش الذين باتا يسكنان الناخب الفرنسي , الذي يرى في الخطاب المتطرف أداة لمواجهة ما يسمى  (أسلمة فرنسا) وما تنتجه حسب تصورهم من اتجاه إلى التطرف الإرهابي , هذا التفكير أو التوجه جعل حزب لوبان يحقق نتائج لم تكن تحلم بها زعيمة اليمين المتطرف , مقابل تراجع واضح لليسار .
و ان من المؤكد أن الفرنسيين لا يريدون رؤية مارين لوبان أو أي من أعضاء حزبها في الإليزيه , و مع ذالك فان الإدارات المناطقية ذهبت لليمين و اليمين المتطرف ,   في ردة فعل واضحة على هجوم تفجيرات باريس و تدفق المهاجرين وما يسببه من خوف في أوساط المجتمع الأوروبي بشكل عام .
إلا انه علينا الوقوف عند عدة نقاط في هذا التوجه الأوروبي الواضح نحو اليمين المتطرف و هو أن اغلب من وصفوا بالإرهابيين أو المنتمين للجماعات الإسلامية التي توصف بالمتطرفة هم أوروبيون اعتنقوا الإسلام أو  هم أبناء المهاجرين , وهو ما يعني بالضرورة فشل كبير في الإستراتيجية الفرنسية والأوروبية في دمج هؤلاء المواطنين في مجتمعاتهم  , و جعلهم في نسيج  المواطنين  و ليس سكان الضواحي المعزولين تماما مما دفعهم إلى خلق مجتمع موازي للمجمع الفرنسي  بأسلوبه الخاص و لغته الخاصة و بالتالي نمط ثقافي مضاد للنمط الفرنسي الذي بات يوصف بالأخر في أوساط هؤلاء .
فوز اليمين المتطرف لا يعني أبدا دخوله كمنافس حقيق على منصب الرئاسة في فرنسا بعد ما يقارب العام و إنما هو ردة فعل طبيعية ناتجة عن مستوى معين من الخوف بسبب عيش العالم حمى داعش و ما ينتج  عنها , و حتى وصول لوبان نفسها إلى الاليزيه سيفرض عليها التخلي عن يمينها المتطرف نظرا لإكراهات أخرجت رئيس من اليمين قبل سنوات قليلة  فكيف إذا كان المتطرفون هذه المرة يسعون لفرض توجههم المعادي لكل ما هو آخر, ثم إن موضة اليمين المتطرف في أوروبا أثبتت فشلها في كل المرات حيث أن المجتمعات الغربية تعيش مستوى من الفردية لن يكون مناسبا لميزان يميني همه النبش في الماضي أكثر من السير إلى الأمام .
اليمين المتطرف ربح حقيقة هذه المعركة في اكبر معقل العلمانية و هو ما يدل على انه مجرد سحابة صيف صنعتها عوامل معروفة ستختفي بتراجع مؤشرات تلك  العوامل .

و بات من الوارد الآن الحديث عن الحرب المستعرة في الشرق الأوسط ضد التطرف الإسلامي  متى ستنتهي مع دخول بريطانيا وألمانيا على الخط مع روسيا وفرنسا و أمريكا ؟ حتى لا تتكرس أكثر معالم حرب التطرف الجديد القديم "اليمين المسيحي" هذه المرة من قلب حماة  التنوع على حد وصفهم لأنفسهم "اوروبا"

الديمقراطية ذات الصندوقين / الشيخ الحسن البمباري


(الجياع لا يمارسون الديمقراطية لأنها عملية ترف) و( الناس لا يريدون أن يموتوا وهم  جوعى ) هذه في المقولات في الحقيقة تنطبق على الواقع السياسي الموريتاني الدولة تريد أن يمارس الناس الديمقراطية بكل نزاهة وشفافية ولكن الناس لا تعرف معنى هتين الكلمتين لان ما يهمهم هو لقمة العيش وبالتالي يصنعون من الموسم الانتخابي موسما اقتصاديا بامتياز.
حقيقة في بلدي التي أحبها تمارس الديمقراطية في صندوقين احدهما أولي "البطون" (سأشرح كيف) والأخر ثانوي صندوق الاقتراع (وهذا قصته معروفة ) , بالنسبة للصندوق الأولي فإنه هو الذي يحدد  طبيعة التصويت في الثانوي لذالك اتجه السياسيون إلى هذا الصندوق الفارغ بانتظار أيام الحملة الانتخابية فيركز علية أصحاب المكاتب المركزية والفرعية في الحملات و يملأونه ما استطاعوا بالنقود و الرشاوى وأحيانا بيعا حلال يقدر من خلاله المواطن المطحون سعر بطاقة تصويته بعشرة أو خمسة ألاف أوقية (جهلا منه  بقيمة صوته الحقيقية ) بهذه العملية تكون العملية الانتخابية في الصندوق الثاني مجرد عملية شكلية لأنها ما هي إلا نتيجة حتمية لصندوق البطون (الأولي كما أسلفنا).
في الحقيقة المواطنون لا يملكون أدنى درجات المقاومة لهذا الإغراء المالي وبالتالي لا يجدون فرصة لممارسة حقهم في الديمقراطية لأنهم لم يحصلوا على حقهم في العيش الكريم ولم يصلوا مرحلة الإشباع الاقتصادي بسبب ضعف التنمية لذالك هم ينتظرون الموسم الانتخابي ليس كفرصة لممارسة الديمقراطية و إنما فرصة اقتصادية لتحقيق بعض المكاسب دونما أدنى قراءة للبرامج إما جوعا أو جهلا أو بسبب انعدام هذه البرامج , لذالك المقياس الوحيد للانتخابات هو مدى كثرة الدفق المالي فيها و تعدد رجال الأعمال والمبادرات ويقاس نجاحها بماذا جنى الأفراد ليس إلا .
ما على أي نظام فهمه أن الديمقراطية عملية ترف لا يمكن تحققها إلا إذا كان الشعب نفسه وصل إلى مرحلة معينة من التنمية الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية تخوله التفريق بين الحق والواجب وماله وما عليه اتجاه الوطن ليفهم أن التصويت واجب والصوت مسؤولية لا تقدر بثمن عليه القيام بها واحترامها على أكمل وجه لأنها واجبه اتجاه الأمة وليس نفسه فحسب .    


شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More